البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - آراء المتزمّتين في الأُمور العادية
إنّ الاِسلام دين عالمي لا إقليميّ، ودين خاتم ليس بعده دين. وقد انتشر الدين في المجتمعات البشرية بصورة سريعة وكانت لذلك أسباباً وعللاً، منها: يسر التكاليف وسهولة الشريعة، فلو كان الاِسلام خاضعاً لهذا النوع من التزمّت وما يتغناه ابن الحاج [ ١ ]من سمادير الاَهازيج في كتاب المدخل لقرىَ عليه السلام في أوّل يومه، فهذا الرجل أخذ يحدث ألواناً من شتى الاَباطيل ويفتريها ويسمّيها بدعة مع أنّها لا تمتّ لها بصلة، بل تدور بين كونها إمّا أُموراً عادية خارجة عن موضوع البدعة بتاتاً، وإمّا أُموراً شرعية لها دليلها العام وإن لم يكن لها دليل خاص، وسيوافيك توضيح القسم الاَخير في الفصل القادم.
يقول ابن الحاج:
١ـ المراوح في المساجد من البدع وقد منعها علماوَنا ـ رحمة اللّه عليهم ـ إذ أنّ اتّخاذها في المساجد بدعة [ ٢ ].
٢ـ إنّ فرش البسط والسجادات قبل مجيء أصحابها من البدع المحدثة وينبغي لاِمام المسجد أن ينهى الناس عمّـا أحدثوه من إرسال البسط والسجادات وغيرها قبل أن يأتي أصحابها [ ٣ ].
٣ـ إلى أن جاء ابن الحاج يحدّد ثمن اللباس الذي يجوز لبسه ويقول: أثمان أثوابهم القميص من الخمس إلى العشر وما بينهما من الاَثمان، وكان جمهور العلماء وخيار التابعين قيمة ثيابهم ما بين العشرين والثلاثين، وكان بعض العلماء يكره أن يكون على الرجل من الثياب ما يجاوز قيمته أربعين درهماً وبعضهم إلى المائة
[١]أبو عبد اللّه العبدريّ المالكي المتوفّى سنة ٧٣٧ هـ ومع ذلك له كلمة قيمة في زيارة القبور لاحظ ج١|٢٥٤.
[٢] ابن الحاج: المدخل:٢| ٢١٢، ٢٢٤.
[٣] ابن الحاج: المدخل:٢| ٢١٢، ٢٢٤.