البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - الاَصل في العادات الاِباحة
فالاَصل بعد التتبع وعدم العثور على الدليل المحرّم، هو الحلية.
فبذلك علم أنّ جميع العادات من قول أو فعل محكوم بالاِباحة ما لم نجد نصّاً على تحريمه في الكتاب والسنّة، سواء أكان حادثاً أم غير حادث، أو سواء أصارت سنّة أم لا ما لم ينطبق عليه عنوان خاص أو أحد العناوين الكلية المحرمة «كالاِسراف» و «الاِعانة على الاِثم» و «تقوية شوكة الكفّار» و «الاضرار بالمسلمين» و «الاضرار بالنفس و النفيس» تعدّ أمراً مباحاً.
وعلى أساس ذلك فإنّ جميع المصنوعات الحديثة التي هي من نتائج التقدم الحضاري التكنولوجي مثل الهاتف والتلغراف والتلفزيون والسيّارة والطائرة وما شابهها واستخداماتها المتعارفة، محكومة بالحلّية والاِباحة لعدم وجود نص خاص على تحريمها في الكتاب والسنّة، ولعدم انطباق أحد العناوين العامّة المحرّمة عليها.
وقد كان معظم المشايخ المتزمتين يحرمون كل ذلك في بدء حركتهم ودعوتهم أيام «عبد العزيز» ولكنّهم عندما أُزيحوا عن منصَّة الحكم، وحلّ الآخرون محلّهم أباحوه وصاروا يتحدّثون في الاِذاعة والتلفزيون ويستخدمون كل معطيات الحضارة الحديثة، ويحلّلون كل أشيائها واستخداماتها.
فإذا كان قول الرجل «كيف أصبحت» وإدخال المراوح إلى المساجد، وفرش البسط في المساجد وعلى المنابر ولبس ما زادت قيمته على ما حدّده، وسكب ماء الورد على القبر من البدع، فعلى الاِسلام السلام.
ثمّ إنّ بعض ما عـدّه ابـن الحـاج مـن الاَُمور الدينية من البدع بتصوّر أنّه
لم يكن بين السلف؛ مردود بوجود دليل عليه في الشرع وهذا ما سندرسه في
الفصل القادم.
* * *