البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣
زَاغَ الْبَصَـرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى» (النجم: ١ـ ١٨) .
إنّ الجمل التالية: («عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى») إلى قوله: («فَأَوْحَى إلَى عَبْدِهِ ما أَوْحَى») توَكد على اقتراب النبي من جبرئيل، أقربَ ما يكون منه، على بعد ما بين القوسين أو أدنى وهو تعبير عن منتهى القرب، والضمائر كلها إلاّ المجرور في («إلى عبده») يرجع إلى جبرئيل الذي كُني عنه بـ («شَدِيدُ الْقُوى») وأين هو من قربه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منه سبحانه.
ومن التفسير الخاطىَ، هو إرجاع الضمير في قوله: («ثُمَّ دَنَا فَتَدَلّى») إلى
النبي وتفسير الآية بقرب النبي من اللّه على أقربَ ما يمكن، وبالتالي تُصور أنّ
للّه جهةً وقرباً وبعداً وبذلك يتضح خطأ من فسّـر الآية على نحو أثبت للّه جهة
وقرباً.
* * *
إنّ المرئي في قوله: («مَا كَذَبَ الْفُوَادُ ما رَأَى») حسب الآيات المتقدمة هو الاَُفق الاَعلى، والدنو والتدلّي والوحي، وحسب الآية اللاحقة هو آيات الرب حيث قال: («لَقَد رأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الكُبرَى») ومن تلك الآيات هو جبرئيل الذي هو («شديد القوى») وأين الآية من الدلالة على روَية النبي ربّه.
ومن التفسير الخاطىَ، جعل المرئي في قوله: («ما رأى») هو الربّ ومن حسن الحظ أنّ السنّة أيضاً تفسر الآية بروَية جبرئيل.
عن مسروق قال: كنت متكئاً عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على اللّه الفريةَ. قلت: ما هنّ؟ قالت: من زعم أنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى ربّه فقد أعظم على اللّه الفرية. قال: وكنتُ متكئاً فجلست فقلت: يا أُمّ الموَمنين أنظريني ولا تعجّليني ألم يقل اللّه عزّ وجلّ: «وَلَقَدْ رآهُ بالاَُفُقِ