البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٢
السابع: إنّ المنكرين للروَية يفسرون قوله سبحانه: («إلى رَبِّها ناظِرَة») (القيامة ـ ٢٣) بالانتظار وكلامهم حق في الجملة، لكن أغلب من يذكر هذا التفسير لا يفرق بين المعنى الاستعمالي والمعنى الجدّي.
وقد عرفت أنّ المعنى الاستعمالي غير المعنى الجدي فقد أُريد من الجملة حسب الاستعمال الروَية وأُريد الانتظار منها جداً، فمثلاً نقول: إنّي أنظر إلى اللّه ثم إليك، فالمعنى الابتدائي هو الروَية ولكن المعنى الجدي هو الانتظار.
وهناك خلط آخر في كلامهم حيث لا يفرّقون بين النظر المستعمل المتعدّي بـ «إلى» والمتعدّي بنفسه، فلذلك يستدلون على أنّ الناظر في الآية بمعنى الانتظار بقوله تعالى: («ما يَنْظُرُونَ إلاّ صَيحَةً واحِدَةً») (يس ـ ٤٩) وقوله: («هَلْ يَنْظُرونَ إلاّ تَأْوِيلَه») (الاَعراف ـ ٥٣) وقوله: («هَلْ يَنْظرُونَ إلاّ أنْ يَأتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَام») (البقرة ـ ٢١٠) مع أنّ الاستشهاد في غير محلّه، لاَنّ كون اللفظة بمعنى الانتظار فيما إذا تعدّت بنفسها غير منكر وإنّما البحث فيما إذا كانت متعدية بـ «إلى» فعلى ذلك يجب التركيز في إثبات كونها بمعنى الانتظار على الآيات والاَشعار التي استعملت وتعدت بـ «إلى» وأُريد بها الانتظار.
الثامن: يقع بعضَ السطحيّين في تفسير المقطع الاَوّل من آيات سورة «النجم» (١ـ ١٨) في خطأين: خطأ في إثبات الجهة للّه سبحانه، وخطأ في إثبات الروَية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإليك الآيات، ثم الاِشارة إلى مواضع الاشتباه، قال سبحانه:
«وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * ما ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالاَُفُقِ الاََْعْلَـى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلّـى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إلَى عَبْدِهِ ما أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُوَادُ ما رَأَى * أَفَتُمَـرُونَّهُ عَلَـى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا