البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣ - السنّة النبوية وكرامة يوم مولده _ صلى الله عليه وآله وسلم _
منّ به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة ويعاد ذلك، نظير ذلك اليوم من كل سنة. والشكر للّه يحصل بأنواع العبادة، كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم [ ١ ].
٣ـ وللسيوطي أيضاً كلام آخر نأتي بنصه، يقول: وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس انّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عقّ عن نفسه بعد النبوة مع أنّه قد ورد أنّ جده عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أنّ الذي فعله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إظهار للشكر على إيجاد اللّه إيّاه رحمة للعالمين وتشريع لاَُمته كما كان يصلّي على نفسه، لذلك فيستحب لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده بالاجتماع، وإطعام الطعام، ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرّات [ ٢ ].
٤ـ أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب أنّ رجلاً من اليهود قال له: يا أمير الموَمنين! آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال: أيّ آية؟ قال: («اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسلامَ دِيناً») (المائدة ـ ٣).
فقال عمر: إنّي لاَعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائم بعرفة يوم الجمعة [ ٣ ].
وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال: فيه نزلت في يوم عيد من يوم
جمعة ويوم عرفة، وقال الترمذي: وهو صحيح [ ٤ ].
[١]السيوطي: الحاوي للفتاوي: ١|١٩٦.
[٢]السيوطي: الحاوي للفتاوي: ١|١٩٦.
[٣]البخاري: الصحيح: ٨|٢٧٠، وكما أخرجه الترمذي في ٥|٢٥٠، وفي الروايات المتضافرة أنّها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع.
[٤]البخاري: الصحيح: ٨|٢٧٠، وكما أخرجه الترمذي في ٥|٢٥٠، وفي الروايات المتضافرة أنّها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع.