البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢ - المسألة الثانية شدّ الرحال لزيارة قبر النبي الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم
المحجّلين أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأشهد أنّك رسول اللّه، أشهد أنّك قد بلّغت رسالات ربّك ونصحت لاَُمتك ودعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت اللّه حتى أتاك اليقين، فجزاك اللّه أفضل ما جزى نبياً ورسولاً عن أُمّتة. اللّهمّ آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً» [ ١ ].
ولذلك لا نطيل الكلام في إثبات استحباب زيارة قبر النبي الاَكرم، ولعلّنا نخصص بحثنا لبيان حكم مطلق الزيارة وبالاَخص زيارة قبور الاَنبياء والاَولياء في المستقبل، إنّما الكلام هنا هو التركيز على حكم شد الرحال لزيارة قبر النبي الاَكرم، فقد رآه ابن تيمية ومن لفّ لفّه، أمراً حراماً مستدلاً بحديث أبي هريرة أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال:
«لاتشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام والمسجد الاَقصى».
وروي هذا الحديث بصورة أُخرى وهي:
«إنّما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي ومسجد إيليا»
وروي بصورة ثالثة وهي:
«تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد ...» [ ٢ ].
أقول: رفع القناع عن وجه الحقيقة يتوقف على دراسة أمرين:
الاَوّل: ما يدلّ على استحباب السفر لزيارة قبره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الثاني: دراسة وتحليل الحديث الذي تمسّك به ابن تيمية على تحريم السفر.
وإليك الكلام حولهما واحداً تلو الآخر:
[١]المقدسي: الصارم المنكي في الرد على السبكي: ص٧. ط١ ، القاهرة، المطبعة الخيرية.
[٢]مسلم: الصحيح: ٤|١٢٦، كتاب الحج، باب لاتشد الرحال.أبو داود: السنن: ١|٤٦٩ كتاب الحج. النسائي: السنن :٢| ٣٧ ـ ٣٨ المطبوع مع شرح السيوطي.