البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - ما لم يكن في القرون الثلاثة
هل نوَمن بهذا الحديث أم نوَمن بما رواه الموَرخون في حياة الوليد بن عقبة وهو الذي وصفه سبحانه بكونه فاسقاً وقال: («إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا») (الحجرات ـ ٦) وقد أطبق المفسّـرون في نزولها على الوليد بن عقبة.
هذا وقد ولّـى الكوفة أيام خلافة الخليفة الثالث فشرب الخمر وقام يصلّـي بالناس صلاة الفجر فصلّـى أربع ركعات، وكان يقول في ركوعه وسجوده: اشربي واسقني، ثم قاء في المحراب ثمّ سلّم وقال: هل أزيدكم إلى آخر ما ذكره [ ١ ].
وليس الوليد شخصاً وحيداً بين من عاصر النبيَّ الاَكرم، بل كان فيهم أصناف مختلفة لا يمكن الحكم باستقامتهم فضلاً عن الحكم بعدالتهم.
فقد كان فيهم المنافقون المعروفون بالنفاق [ ٢ ]والمختفون به [ ٣ ]ومرضى القلوب [ ٤ ].
ة والسماعون كالريشة في مهب الرياح [ ٥ ]وخالطوا العمل الصالح بالسيّىَ [ ٦ ] والمشرفون على الارتداد [ ٧ ]والمسلون غير الموَمنين [ ٨ ]والموَلّفة قلوبهم [ ٩ ] والمولّون أمام الكفار [ ١٠ ]والفاسق [ ١١ ].
نحن نترك تفسير الحديث إلى آونة أُخرى ولعلّ المحققين يجدون له
تفسيراً ينطبق على التاريخ القطعي المشهور والملموس.
[١]ابن الاَثير: الكامل: ٢|٥٢، الجزري: أُسد الغابة: ٥|٩١ إلى غيرهما من المصادر الكثيرة.
[٢]سورة المنافقون: الآيات ١ ـ ٨.
[٣]التوبة: ١٠١.
[٤]الاَحزاب: ١٢.
[٥]التوبة: ٤٥ ـ ٤٧.
[٦]التوبة: ١٠٢.
[٧]آل عمران: ١٥٤.
[٨]الحجرات: ١٤.
[٩]التوبة: ٦٠.
[١٠]الاَنفال: ١٦.
[١١]الحجرات: ٦.