البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٧ - ٨ الروَية القلبية
شخص عن روَية اللّه يوم القيامة فقال في ذيل الجواب: «وليست الروَية بالقلب كالروَية بالعين تعالى اللّه عمّـا يصفه المشبّهون والملحدون» [ ١ ].
ثم إنّ للمحدّث الاَكبر الشيخ الصدوق (٣٠٦ ـ ٣٨١ هـ) الذي طاف البلاد شرقاً وغرباً وجمع أحاديث الرسول وعترته، كلاماً في الروَية القلبية وحكى أنّ محدثين كبيرين من محدّثي الشيعة كأحمد بن محمد بن عيسى القمي (المتوفى بعد سنة ٢٨٠هـ) ومحمد بن أحمد بن يحيى رواها في جامعهما ولكن لم ينقلها في كتاب التوحيد يقول:
والاَخبار التي رويت في هذا المعنى وأخرجها مشايخنا ـ رضي اللّه عنهم ـ في مصنفاتهم عندي صحيحة وأنا تركت إيرادها في هذا الباب خشية أن يقرأها جاهل بمعانيها فيكذب بها فيكفر باللّه عزّ وجلّ وهو لا يعلم [ ٢ ].
ثمّ إنّ شيخنا الصدوق فسّـر الروَية القلبية بما يلي: «ومعنى الروَية الواردة
في الاَخبار: العلم، وذلك إنّ الدنيا دار شكوك وارتياب وخطرات فإذا كان يوم
القيامة كشف للعباد من آيات اللّه وأُموره في ثوابه وعقابه، ما يزول به الشكوك،
وتعلم حقيقة قدرة اللّه عزّ وجلّ وتصديق ذلك في كتاب اللّه عزّ وجلّ» («لقدْ
كنتَ في غفلةٍ منْ هذا فكَشفنا عنكَ غطاءَكَ فبصرُكَ اليومَ...») (ق ـ٢٢) فمعنى ما
روي في الحديث أنّه عزّ وجلّ يُرى أي يعلم علماً يقينياً كقوله عزّ وجلّ: («ألمْ ترَ
إلى ربّكَ كيفَ مَدَّ الظِّلَّ») (الفرقان ـ ٤٥) وقوله: («ألمْ ترَ إلَى الَّذي حاجَّ إبراهيمَ في
ربّهِ») (البقرة ـ ٢٥٨) وقوله: («ألمْ ترَ كيفَ فعلَ ربُّكَ بأصحابِ الفيلِ») (الفيل ـ ١)
وأشباه ذلك من روَية القلب وليست من روَية العين [ ٣ ].
* * *
[١]الصدوق: التوحيد، باب ما جاء في الروَية، الحديث ١٧ ـ ٢٠.
[٢]الصدوق: التوحيد، باب ما جاء في الروَية، الحديث ١٧ ـ ٢٠.
[٣]الصدوق: التوحيد، باب ما جاء في الروَية: ١٢٠.