البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - آراء أهل السنّة في كون القصر عزيمة أو رخصة
وروى عنه أنّه توقف وقال: أنا أحبّ العافية في هذه المسألة. وممّن روي عنه الاِتمام في السفر: عثمان وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عمر وعائشة ـ رضى اللّه عنهم ـ وبه قال الاَوزاعي والشافعي وهو المشهور عن مالك. وقال حماد بن أبي سليمان: ليس له الاِتمام في السفر، وهو قول الثوري وأبي حنيفة. وأوجب حماد الاِعادة على من أتمّ.
وقال أصحاب الرأي: إن كان جلس بعد الركعتين قدر التشهد فصلاته صحيحة وإلاّ لم تصحّ، وقال عمر بن عبد العزيز: الصلاة في السفر: ركعتان حتم لا يصلح غيرهما. وروي عن ابن عباس أنّه قال: من صلّى في السفر أربعاً فهو كمن صلّى في الحضر ركعتين [ ١ ].
وقد ذكر القرطبي الاَقوال مع الاَدلّة، والاَقوال المذكورة في كتابه نفس الاَقوال التي مرّ ذكرها والاَدلّة فسيوافيك بيانها. وأنت تجد الاَقوال مبسوطة في الكتب الفقهية فلا نطيل المقام بتكرارها.
فتخلص أنّ الاَقوال لا تتجاوز الاثنين بين الرخصة والعزيمة وإن اختلف القائلون بالرخصة في أفضلية القصر أو الاِتمام، كما أنّ القائلين بالعزيمة كالاَحناف الحاكمين ببطلان التمام يستثنون ما إذا جلس المصلي بعد إتمام الركعتين مقدار التشهد.
ثم هنا مواضع أُخر للبحث وراء كون القصر رخصة أو عزيمة ولكن الذي
يهمنا في هذه الرسالة هو التركيز على أن القصر عزيمة لا رخصة ونترك البحث
في سائر المواضع إلى آونة أُخرى.
[١]ابن قدامة: المغني، مع الشرح الكبير:١|١٠٧ ـ ١٠٨.