البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٩
٥ـ روى الطبري في تفسير قوله: («لا تُدْرِكُهُ الاَبصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الاَبصار ») عن قتادة أنّه قال: («لا تدركه الاَبصار ...») وهو أعظم من أن تدركه الاَبصار [ ١ ].
٦ـ روى مسروق قـال: قلت لعائشة: يا أُمّ الموَمنين هل رأى محمّد ربّه؟ فقالت: سبحانه اللّه لقد قفّ شعري ممّا قلت، ثم قرأت: («لا تُدْرِكُهُ الاَبصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الاَبصارَ وهُوَ اللّطِيفُ الخَبِير ») [ ٢ ].
٧ـ روى الشعبي قـال: قالت عائشة: من قال إنّ أحداً رأى ربّه فقد أعظم الفرية على اللّه، قال اللّه: («لا تدركه الاَبصار وهو يدرك الاَبصار ») [ ٣ ].
وأضاف الطبري وقال: قال قائل: هذه المقالة معنى الاِدراك في هذا الموضع هو الروَية وأنكروا أن يكون اللّه ليرى بالاَبصار في الدنيا والآخرة [ ٤ ].
ويظهر من الطبري أنّ القائلين بالروَية حاولوا منذ زمن قديم على تأويل لفظ الاِدراك في الآية بالاِحاطة. فقد نقل عن عطية العوفي أنّهم ينظرون إلى اللّه لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره يحيط بهم فذلك قوله: («لا تدركه الاَبصار ») [ ٥ ].
وأنا أجلّ عطية العوفي تلميذ ابن عباس وجابر بن عبد اللّه الاَنصاري عن هذا التفسير الذي لا يوجد له أصل في اللغة، وهذه الكلمة الدارجة بين أهل الرجال في أصحاب الرسول، يقولون: أدرك رسول اللّه أو لم يدركه، فلا يراد من الاَوّل أنّه واكب حياته منذ بعثته حتى رحيله، بل يراد منه أنّه رآه مرّة أو مرتين، أو أياماً قلائل، وربّما يقال: إنّه أدرك رسول اللّه وهو صبي فيعدونه من الصحابة.
الخامس: إنّ للاِمام عبده و تلميذه صاحب المنار كلمات حول الروَية قد
[١]الطبري: التفسير: ٧|٢٠٠، المجلد الخامس والآية ١٠٣ من سورة الاَنعام.
[٢]الطبري: التفسير: ٧|٢٠٠، المجلد الخامس والآية ١٠٣ من سورة الاَنعام.
[٣]الطبري: التفسير: ٧|١٩٠، المجلد الخامس.
[٤]الطبري: التفسير: ٧|١٩٠، المجلد الخامس.
[٥]الطبري: التفسير: ٧|١٩٠، المجلد الخامس.