البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - الأُولى لو كانت ممتنعة لما سألها الكليم
٢ـ («وإذْ ُقلتمْ يا مُوسى لنْ نوَمنَ لكَ حتّى نَرى اللّهَ جهرةً فأخذتكُمُ الصّاعقةُ وأنتمْ تَنظرون») (البقرة ـ ٥٥) .
٣ـ («يسألُكَ أهلُ الكتابِ أنْ تُنزِّلَ عليهمْ كتاباً منْ السَّماءِ فقدْ سَألوا موسى أكبرَ من ذلكَ فقالوا أرِنا اللّهَ جهرةً فأخذتهمُ الصّاعقةُ بظلمهم») (النساء ـ ١٥٣).
٤ـ («واختارَ مُوسى قومَهُ سَبعينَ رَجلاً لميقاتِنا فَلمّا أخذتهُمُ الرَّجفةُ قالَ ربِّ لَو شئتَ أهلكتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وإيّايَ أتُهلكُنا بِما فعلَ السُّفهاءُ مِنّا إنْ هيَ إلاّ فِتنتُكَ تُضِلُّ بِها منْ تَشاءُ وَتهدي مَنْ تشاءُ أنتَ وَلِيُّنا فاغفِرْ لَنا وارحَمنا وأنتَ خيرُ الغافرين») (الاَعراف ـ ١٥٥) .
إلى هذه اللحظة الحساسة لم يحُم الكليم حول الروَية ولم ينبس بها ببنت شفة ولم يطلب شيئاً، وإنّما طلب منه سبحانه أن يحييهم حتى يدفع عن نفسه اعتراض قومه إذا رجع إليهم وهو القائل («قال ربّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإيّاي أتهلكنا بما فعل السُّفهاء منّا إن هي إلاّ فتنتك») .
فلو كان هناك سوَال فإنّما كان بعد هذه المرحلة وبعد إصابة الصاعقة السائلين وعودهم إلى الحياة بدعاء موسى وعندئذ يطرح السوَال نفسه وهو، هل يصح للكليم أن يطلب السوَال بدافع نفسه وقد رأى بأُمّ عينيه ما رأى؟ كلاّ، وكيف يصح له أن يسأله وقد وصف السوَال فعلاً للسفهاء فلم يبق هناك إلاّ احتمال آخر، وهو أنّه بعد ما عاد قومه إلى الحياة أصرّوا على موسى وألحّوا عليه أن يسأل الروَية لنفسه لا لهم حتى تحل روَيته للّه مكان روَيتهم فيوَمنوا به بعد إخباره بالروَية [ ١ ]. وهذا هو المعقول والمترقّب من قوم واللجاج، وبما أنّ موسى لم يُقدِم على السوَال إلاّ بإصرار منهم حتى يسكتهم لم يتُوجه إلى الكليم أيُّ تبعة ولا موَاخذة بل خوطب بقوله «لن تراني ولكن انظر إلى
[١]أو لتسمعوا النص باستحالة ذلك من عند اللّه، كما سيوافيك في كلام الزمخشري.