البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧ - الأُولى لو كانت ممتنعة لما سألها الكليم
الجبل فإن استقرَّ مكانه فسوف تراني» .
إنّ للاِمام الطاهر علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) كلاماً ـ حول سوَال موسى ـ نأتي برمته:
قال علي بن محمّد بن الجهم: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) فقال له المأمون: يا ابن رسول اللّه أليس من قولك: أنّ الاَنبياء معصومون؟ قال: «بلى» فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له: فما معنى قول اللّه عزّ وجلّ: («ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلَّمه ربُّه قال ربّ أرني أنظر إليك قال لن تراني») الآية؟ كيف يجوز أن يكون كليم اللّه موسى بن عمران ( عليه السلام ) لا يعلم أنّ اللّه ـ تعالى ذكره ـ لا تجوز عليه الروَية حتى يسأله هذا السوَال؟
فقال الرضا ( عليه السلام ): «إنّ كليم اللّه موسى بن عمران ( عليه السلام ) علم أنّ اللّه، تعالى عن أن يُرى بالاَبصار، ولكنّه لما كلّمه اللّه عزّ وجلّ وقرّبه نجيّاً، رجع إلى قومه فأخبرهم أنّ اللّه عزّ وجلّ كلّمه وقرّبه وناجاه، فقالوا: لن نوَمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت، وكان القوم سبعمائه ألف رجل، فاختار منهم سبعين ألفاً، ثم اختار منهم سبعة آلاف ثم اختار منهم سبعمائة ثم اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربّه، فخرج بهم إلى طور سينا، فأقامهم في سفح الجبل، وصعد موسى ( عليه السلام ) إلى الطور وسأل اللّه تبارك وتعالى أن يكلّمه ويسمعهم كلامه، فكلّمه اللّه تعالى ذكره، وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام، لاَنّ اللّه عزّ وجلّ أحدثه في الشجرة، ثم جعله منبعثاً منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لن نوَمن لك بأنّ هذا الذي سمعناه كلام اللّه حتى نرى اللّه جهرة، فلمّا قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث اللّه عزّ وجلّ عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا، فقال موسى: يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا: إنّك ذهبت بهم فقتلتهم لاَنّك لم تكن صادقاً فيما ادّعيت من مناجاة اللّه