البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤ - الأُولى لو كانت ممتنعة لما سألها الكليم
الصلة بين السوَالين وعدمها وكون الثاني من توابع السوَال الاَوّل.
والظاهر بل المقطوع هو الاَوّل ويدل على ذلك أمران:
الاَوّل: سياق الآيات ليس دليلاً قطعياً:
إنّ ذهاب موسى بقومه إلى الميقات كان قبل تحقق قصة العجل لقوله سبحانه: («يَسألُكَ أهلُ الكتابِ أنْ تُنزِّلَ عَليهمْ كِتاباً من السَّماءِ فقدْ سأَلوا مُوسى أكبرَ منْ ذلكَ فقالُوا أرِنا اللّهَ جَهرةً فأخذتهُمُ الصّاعقة بظُلمهِمْ ثمَّ اتَّخَذُوا العِجلَ منْ بعدِ ما جاءَتهمُ البيِّناتُ فَعفوْنا عن ذلكَ») (النساء ـ ١٥٣) فانّ تخلّل لفظة «ثم» حاك عن تأخرها عن الذهاب، ومع ذلك كلّه فقد جاء ذكر ذهابهم في سورة الاَعراف بعد ذكر قصة العجل، وهذا لو دلّ على شيء فإنّما يدل على أنّ السياق ليس دليلاً قطعياً لا يجوز مخالفته، فكما جاز تأخير المتقدم وجوداً في مقام البيان فكذلك يجوز تكرار ما جاء في أثناء القصة في آخرها لنكتة ستوافيك.
فما نقله الرازي عن بعضهم من أنّهم خرجوا إلى الميقات ليتوبوا عن عبادة العجل فقالوا في الميقاة: أعطنا ما لم تعطه أحداً قبلنا ... [ ١ ]ليس بشيء وقد عرفت تصريح الآية على تقدم السوَال على عبادته.
الثاني: استقلال السوَالين غير معقول:
إنّ لاحتمال استقلال السوَالين صورتين:
الاَُولى: أن يتقدم سوَال موسى روَية اللّه لنفسه ثم يحدث ما حدث، من
خروره صعقاً وإفاقته وإنابته، ثم إنّه بعد ما سار بقومه إلى الميقات سأله قومه أن
يُرِي اللّه لهم جهرة فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون.
[١]الرازي: مفاتيح الغيب: ١٤|٢٣٩.