البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - حجة القائل بكون القصر عزيمة
السفر شيء صنعه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكره اللّه تعالى ذكره في كتابه» [ ٢ ]وسيوافيك الحديث برمته عند نقد دليل القائل برخصة التقصير:
٢ ـ وقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : «من صلّى في السفر أربعاً فأنا إلى اللّه منه بريء» يعني متعمّداً [ ٣ ].
٣ ـ وقال الصادق ( عليه السلام ) : «المتمم في السفر كالمقصر في الحضر»[ ٤ ] .
٤ـ وقال الرضا ( عليه السلام ) : «إنَّ الصّلاة إنّما قصرت في السفر، لاَنّ الصلاة المفروضة أوّلاً إنّما هي عشر ركعات، والسبع إنّما زيدت فيها بعدُ فخفَّف اللّه عزّ وجلّ عن العبد تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته لئلاّ يشتغل عمّا لا بدّ منه من معيشته رحمة من اللّه عزّ وجلّ وتعطّفاً عليه، إلاّ صلاة المغرب فإنّها لا تقصر، لاَنّها صلاة مقصرة في الاَصل. وإنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر، لاَنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والاَثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم، ولو لم يجب في مسيرة يوم، لما وجب في مسيرة ألف سنة، وذلك لاَنَّ كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنّما هو نظير هذا اليوم، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثلَه لا فرق بينهما، وإنّما ترك تطوع النهار ولم يترك تطوع اللّيل، لاَنّ كلّ صلاة لا يقصر فيها لا يقصر في تطوّعها. وذلك أنّ المغرب لا يقصر فيها فلا تقصير فيما بعدها من التطوّع، وكذلك الغداة لاتقصير فيها فلا تقصير فيما قبلها من التطوّع، وإنّما صارت العتمة مقصورة وليس تترك ركعتيها، لاَنّ الركعتين ليستا من الخمسين، وإنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعاً ليتم بها بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من التطوّع، وإنمّا جاز للمسافر والمريض أن يصلّيا صلاة اللّيل في أوّل اللّيل لاشتغاله
[١]الشيخ الصدوق: من لا يحضره الفقيه: ١|٣٣٨.
[٢]الشيخ الصدوق: من لا يحضره الفقيه: ١|٣٤١.
[٣]نفس المصدر.