المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦ - الاستدلال بالعقل
وما ربما يتبادر من بعض الآيات كونه سبحانه مالكاً بالملكية الاعتبارية فهو من باب المشاكلة، كما في قوله سبحانه: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى)[١] وإلاّ فالله سبحانه فوق أن يسود عليه القانون البشري.
هذا كلّه حول الصغرى.
وأمّا الكبرى: أعني استقلال العقل بالقبح عند التصرف بملكه فهو صحيح في المملوك اعتباراً، لا في المملوك تكويناً.
أمّا الأوّل فلأنّ التصرّف في ماله يزاحم سلطانه ويورث نقصان المملوك، وهذا بخلاف الملكية التكوينية، فإنّ المالك فيها غني بالذات لا تزيده كثرة العطاء إلاّ جوداً وكرماً. وبما أنّه سبحانه مالك تكويناً فالتصرّف في ملكه ليس رهن حاجة إلى الإذن.
أضف إلى ذلك: أنّه سلّمنا أنّ التصرف في ملكه سبحانه، سواء أكانت مالكيته تكوينية أو اعتبارية رهن الإذن، لكن المفروض صدور الإذن منه سبحانه، وهو القائل:(هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً).[٢]
[١] الأنفال:٤١.
[٢] البقرة:٢٩.