المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤ - التنبيه الأوّل في حكومة الأصل الموضوعي على أصلي الطهارة والحلّية
ج. القضية المتيقّنة موجبة سالبة المحمول، فنقول: الحيوان الذي لم تزهق روحه بالكيفية المخصوصة.
والقضية المشكوكة عبارة عن الحيوان الذي زهقت روحه بغير الكيفية المخصوصة، ومن المعلوم أنّ القضيتين متغايرتان، وذلك لأنّ ما له حالة سابقة عبارة عن الحيوان الذي لم تزهق روحه بالكيفيّة، وهو قطعي الارتفاع للعلم بإزهاق روحه، وما هو مشكوك الوجود أعني: الحيوان الذي زهقت روحه، بغير الكيفية الشرعية، فاقد للحالة السابقة، لأنّ الشك في حدوثه وتحقّقه.
إلى هنا تمّ الكلام حول استصحاب عدم التذكية، وأنّه ليس أصلاً أصيلاً فلا تثبت به النجاسة كما هو معلوم ولا الحرمة، وإن كان الثاني أقل إشكالاً من الأوّل.
تفصيل للمحقّق النائيني
إنّ المحقق النائيني فصّل في جريان أصالة عدم التذكية بين النظريتين:
الأُولى:أن تكون التذكية أمراً وجودياً بسيطاً مسبباً عن الذبح بشرائطه نظير الطهارة المسببة عن الوضوء أو الغسل، والملكية الحاصلة من الإيجاب والقبول.
فعلى هذه النظرية تجري أصالة عدم التذكية عند الشك، لأنّه أمر بسيط مسبوق بالعدم والأصل بقاؤه على ما هو عليه.