المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٨ - الإشكال على الصغرى
والمفروض أنّ الكلّ منتف، فليس هنا منشأ لاحتمال العقاب بل العقل قاطع بعدم الضرر (العقاب) ومع انتفائه، لا يحتج بمجرد الكبرى، مالم تنضم إليها الصغرى وهو احتمال العقاب، وبذلك يعلم كيفية ورود القاعدة الأُولى على الثانية، لأنّ موضوع القاعدة الثانية هو احتمال العقاب، والقاعدة الأُولى تنفي العقاب بتاتاً وتقطع جذور الاحتمال، إذ الاحتمال رهن صحة الأُمور الثلاثة والمفروض انتفاؤها.
فإن قلت: ما هومورد القاعدة الثانية ؟
قلت: إنّ مورده هو الشبهة المحصورة في الفقه، فإنّ كلّ واحد من الأطراف محتمل العقاب والمجموع قطعي العقاب، فيحكم العقل بوجوب التحرّز عن كلّ فرد فرد يكون العقاب فيه محتملاً، ولا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان لوجود البيان في المجموع. والمفروض أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية .
كما أنّ موردها في علم الكلام، وجوب معرفة الله تعالى ومعرفة أسمائه وصفاته وسفرائه وأنبيائه، كلّ ذلك لاحتمال وجود الضرر في ترك المعرفة، وذلك يبعثنا على البحث عن الله وصفاته وأفعاله ورسله وأنبيائه وشرائعه الّتي فرضها على عباده .
فإن قلت: ماذا تفعل بالآثار الأُخروية القهرية للعمل فإنّها لا تنفك عن ارتكاب المحرم الواقعي، سواء أعلم به أم لم يعلم .
قلت: الآثار المعنوية القهرية تترتّب على الطاعة والعصيان لا على