المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧ - الأوّل الاستدلال بالقرآن الكريم
الآية الثانية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا)[١].
فالآية الأُولى مركّبة من صغرى وكبرى، فالصغرى قوله: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ)والكبرى قوله: (وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا): أي اتّباع الظن لا يغني من الحق شيئاً .
والآية الثانية وإن كانت تنهى عن اتّباع كثير من الظن لا كلّه، غير أنّ القليل المطابق للواقع إذا كان غير معلوم وغير معروف لا يمكن الأخذ بواحد من الظنون، للعلم الإجمالي بفساد كثير منه .
الآية الثالثة: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)[٢].
ومورد الآية الأُولى ما يشبه أن يكون من الأُصول، ومورد الآية الثانية هي ظن السوء بالأخ المؤمن، ولكن مورد الآية الثالثة مطلق يعم الأُصول والفروع.
إجابة القائلين بالحجّية عن الاستدلال بالآيات
أجاب القائلون بالحجّية عن الاستدلال بالآيات النافية للحجية، كالشيخ والمحقّق الخراساني بوجوه:
[١] الحجرات: ١٢.
[٢] الإسراء: ٣٦ .