المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - ١ حجّية الظواهر
أمّا دفع توهّم الحظر في آية الطواف بين الصفا والمروة فيظهر ممّا رواه الطبرسي عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه كان في عمرة القضاء، وذلك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام، فتشاغل رجل من أصحابه حتّى أُعيدت الأصنام، فجاءُوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فقيل له: إنّ فلاناً لم يطف وقد أُعيدت الأصنام، فنزلت هذه الآية: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) أي: والأصنام عليهما.[١]
وأمّا نفي الحظر في آية التقصير فلعله لدفع توهّم أنّ التقصير يورث نقصان الصلاة، فردّ بقوله تعالى (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ).
هذه نماذج من الروايات التعليمية الّتي نرى أنّ الإمام (عليه السلام)يرشد أصحابه إلى كيفية دلالة الآيات على الأحكام الشرعية على نحو لو فهمها الإنسان من غير توسيط الإمام (عليه السلام)كان فهمه حجّةً عليه .
وهناك روايات أُخرى في هذا المضمار، فلاحظ.[٢]
نعم هناك دلالات للآيات الكريمة لا يقف عليها إلاّ الأوحدي من الناس، ونأتي بنماذج منها:
الأوّل: روى الطبرسي قال: قدّم للمتوكل رجل نصراني فجر بامرأة
[١] مجمع البيان: ١ / ٢٤٠ .
[٢] انظر: الوسائل: ٥، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤; وأيضاً الوسائل: ١٨، الباب ١٠ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١ .