المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
ظاهر قوله: كلّ شيء حلال، إنشاء حكم حقيقي في مقابل الواقع، وكذلك قوله: كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر.
فعند ذلك تعود المحاذير الثلاثة: الخطابي والمبدئي والملاكي، وذلك لأنّ الإذن في الإقدام والاقتحام ينافي المنع فعلاً، كما فيما صادف الحرام من غير فرق بين كون الإباحة واقعية كما إذا كانت الإباحة ناشئة عن عدم مصلحة أو مفسدة ملزمتين أو غير ملزمة، أو كانت الإباحة ظاهرية ناشئة عن مصلحة في إنشاء الإباحة.[١]
وأجاب بأنّه يمكن أن يقال بأنّ الحكم الواقعي فعليّ لكنّه لا يتنجّز إلاّ بالعلم به، بخلاف الحكم الظاهري فإنّه حكم منجّز.
وبعبارة أُخرى: إنّ الأحكام الواقعية فعلية معلّقة غير منجّزة، إلاّ إذا علم بها المكلّف أو أدّت إليها الأمارة. فبما أنّ المفروض عدم تحقّق الشرط للحكم الواقعي فهي فعلية معلّقة، بخلاف الأحكام الظاهرية في مورد الأُصول فهي فعلية منجزة، وبذلك حصلت للفعلية مرحلتان:
أ. الفعلية المعلّقة لكن غير منجّزة.
ب. الفعلية المطلقة وهي منجّزة.
وسيوافيك نظرنا في الجواب الثالث.
[١] وقد أشار إلى القسم الثاني من الإباحة بقوله: وإن كان الإذن فيه لأجل مصلحة فيه (والضميران يرجعان إلى إنشاء الإباحة). وأشار إلى القسم الأوّل بقوله: لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة في المأذون فيه. انظر: الكفاية: ٢ / ٥٠.