المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - ملاك حجّية الإجماع المحصَّل عند السنّة
الثانية: آية الوسط
قال سبحانه: (وكذلك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)[١].
وجه الاستدلال: أنّ الوسط من كلّ شيء خياره، فيكون تعالى قد أخبر عن خيرية هذه الأُمّة، فإذا أقدموا على شيء من المحظورات، لما وُصفوا بالخيرية، فيكون قولهم حجّة .[٢]
قال الرازي: إنّ الله أخبر عن عدالة الأُمّة وخيريّتها، فلو أقدموا على محظور لما اتّصفوا بالخيرية. وإذا ثبت ذلك وجب كون قولهم حجّة.[٣]
يلاحظ عليه أوّلاً: لو كان المراد كلّ الأُمّة يلزم أن يكون الشاهد والمشهود عليه واحداً، فالأُمّة كلّهم شهداء، وهكذا هم المشهود عليهم، فيجب أن يكون المراد بعض الأُمّة فما الدليل على أنّ المراد هو الفقهاء والمجتهدون؟ مع احتمال أن يكون المراد أحد الثقلين الذين هم أعدال الكتاب في الحجّية والعصمة.
فهم الذين وصفهم الإمام (عليه السلام)بقوله: «هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ، وَعِمادُ الْيَقِينِ. إلَيْهِمْ يَفِيءُ الْغَالِي، وَبِهِمْ يُلْحَقُ التَّالِي، وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الْوِلايَةِ، وَفِيهِمُ الْوَصِيَّةُ وَالْوِرَاثَةُ»(٤).
[١] البقرة: ١٤٣. اختلف المفسرون في تفسير لفظة «وكذلك» وأنّ المراد منها ما هو؟ حيث إنّ لفظة «كذلك» للتشبيه تدلّ على تشبيه شيء بشيء، فوقع الكلام فيما هو المشبه به؟ فلاحظ التفاسير.
[٢] أُصول الفقه الإسلامي: ١ / ٥٤٠ .
[٣] تفسير الرازي: ٤ / ١١٠ . ٤ . نهج البلاغة: الخطبة ٢ .