المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٧ - المسألة الأُولى إذا شكّ في شرطية الابتلاء وعدمها
واستدلّ الشيخ على كلامه بقوله: إنّ الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة غير معلّقة، إلى أن قال: وأمّا إذا شكّ في قبح التنجيز فيرجع إلى الإطلاقات .[١]
وأورد عليه المحقّق الخراساني بقوله: لو شكّ في ذلك، كان المرجع هو البراءة لعدم القطع بالاشتغال، لا إطلاق الخطاب، ضرورة أنّه لا مجال للتشبّث به إلاّ فيما إذا شكّ في التقييد بشيء بعد الفراغ عن صحّة الإطلاق بدونه، لا فيما شُك في اعتبار شيء في صحّته [٢].
وأورد عليه المحقّق الخوئي: بأنّ بناء العقلاء على حجّية الظواهر ما لم تثبت القرينة العقلية أو النقلية على إرادة خلافها، أو مجرّد احتمال الاستحالة لا يعدُّ قرينة على ذلك، فإنّه من ترك العمل بظاهر خطاب المولى لاحتمال استحالة التكليف، ومثله لا يعدّ معذوراً عند العقلاء.
ثم مثّل مثالاً: إذا أمرالمولى بالعمل بخبر العادل واحتملنا استحالة العمل به لاستلزامه تحليل الحرام وتحريم الحلال لايكون مثل ذلك عذراً في مخالفة ظاهركلام المولى، والمقام من هذا القبيل، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق عند الشكّ في اعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحّة التكليف.[٣]
[١] الفرائد: ٢ / ٢٢٨، ٢٣٧. وقد أشار الشيخ إلى هذه المسألة بعبارة موجزة، فلاحظ.
[٢] كفاية الأُصول: ٢ / ٢٢٣. ويظهر من حاشية المحقّق المشكيني أنّ هذه العبارة راجعة إلى الشكّ في الابتلاء مصداقاً، ولذلك حكم بوجود المسامحة في العبارة. ولكن الظاهر أنّها ناظرة إلى الشكّ في أصل الاعتبار.
[٣] مصباح الأُصول: ٣٩٨ .