المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - الجهة الثالثة في تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي، وفيه أقسام
والمشكوك في الموردين استقلالياً، وإلى القطع والاستصحاب (الشك بعد اليقين) آلياً، وأمّا إن كان التنزيل بلحاظ المدخلية في الموضوع يكون النظر إليهما استقلالياً وإلى المتيقّن والمشكوك آلياً.
وقد عرفت عدم ورود الإشكال على وجه التفصيل فلا نعود إليه إلاّ إجمالاً، وحاصله: أنّ المنزِّل ليس هو المكلّف القاطع والمستصحِب حتّى يلزمه الجمع بين اللحاظين، بل المنزِّل هو الشارع، وهو ينظر إلى كلا الأمرين (القطع والشك بعد اليقين) باللحاظ الاستقلالي فينزّل الأصل منزلة القطع.
ثم إنّه (قدس سره)ذكر بياناً في تعليقته على الفرائد صحّح به تنزيل الاستصحاب ـ مثلاً ـ منزلة الواقع والقطع بتنزيل واحد لا بتنزيلين حتى يستلزم الجمع بين اللحاظين، ولكنّه (قدس سره)رجع عنه في الكفاية، وقد أوضحنا ما ذكره في التعليقة وما أورد عليه في الكفاية في التقريرين. فمن أراد التفصيل فليرجع إليهما، إنّما المهم هو استنطاق أدلّة الأُصول غير المحرزة، فهل يمكن استظهار قيامها مقام القطع أو لا ؟
الكلام في مقام الإثبات
التصديق بقيام الأُصول المحرزة مقام القطع الموضوعي، يتوقّف على دراسة لسان الدليل.
أمّا الاستصحاب فيمكن أن يقال: إنّ لسان دليله هو التعبّد ببقاء اليقين، وإنّ الشاك بعد اليقين هو ذو يقين، فلا بأس بالقول بقيامه مكان القطع