المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
والنزول عليه والعيش فيه إلى فترة، فاللازم أن لا يصفه بشيء من الإمكان الذاتي والامتناع، بل يقول: إنّه محتملٌ .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المراد من الإمكان في قولهم: (يمكن التعبّد بالحجّة غير العلمية)، هو الإمكان بالمعنى الثاني لا الأوّل ولا الثالث، وذلك لأنّ الإمكان بالمعنى الأوّل أمر بديهي لا ينكره من له إلمام بالمسألة، إذ لا يشك أحد في إمكان التعبّد بالخبر الواحد ذاتاً وماهيةً، وأنّ الخبر الواحد لا يقتضي حتمية التعبّد حتّى يكون واجباً كما لا يقتضي حتمية عدمه حتّى يكون ممتنعاً .
كما أنّ المعنى الثالث خارج عن مصبّ البحث، لأنّ الإمكان الاحتمالي لا يتضمّن قضاءً ولا حكماً، بل الإنسان يحتمل كلا الأمرين: الإمكان والامتناع، فلا معنى أن يكون الإمكان بهذا المعنى موضوعاً للبحث، فبقي المعنى الثاني وهو الإمكان الوقوعي بمعنى أنّ وقوعه لا يستلزم مفسدةً.
والدليل على أنّ المعنى الثاني هو محطّ البحث، أنّ المخالف كابن قبة استدلّ على الامتناع بوجهين:
١. استلزامه تحريم الحلال وتحليل الحرام.
٢. لو كان الخبر الواحد حجّةً في الفروع يجب أن يكون حجّةً في الأُصول، فلو ادّعى شخص النبوة يجب أن يقبل منه.
كلُّ ذلك يعرب عن أنّ النزاع في الإمكان الوقوعي، لأنّ ما ذكره ابن قبة من التوالي يدلّ على امتناع التعبّد عنده وقوعاً. وبذلك يعلم ضعف ما أفاده