المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣ - الآية الثانية آية النفر
عدم الإطلاق في وجوب الإنذار والحذر
إنّ الاستدلال مبني على وجود الإطلاق في جانبي الإنذار والحذر، أي يجب على المنذر ان ينذر، سواء كان وحده أو مع شخص آخر، كما أنّه يجب على المستمع أن يأخذ بقوله، سواء أبلغ حدّ الاستفاضة أو لا، أو بلغ حد التواتر أو لا، فلو ثبت للآية مثل هذا الإطلاق يؤخذ بمضمونه ويكون خبر المنذر حجةً على الآخرين مطلقاً، إلاّ أنّ الكلام في وجود مثل هذا الإطلاق.
إنّ الإطلاق فرع أن يكون المتكلّم في مقام البيان، فلو مرّ الطبيب بمريض في الطريق ورأى أنّ وجهه أصفر وفي لسانه بقع بيضاء، يخاطبه قائلاً: يجب عليك أن تشرب الدواء، فالطبيب ليس في مقام بيان وصف الدواء وكمه وكيفيته، فلا يؤخذ بإطلاق كلامه في شرب أي دواء، وهذا بخلاف ما إذا فحص فحصاً طبياً وكتب الوصفة وهو في مقام البيان .
والآية تشبه الصورة الأُولى حيث طرحت فيها أُمور ثلاثة، وهي:
أ. تقسيم العمل، ب. وجوب الإنذار، ج. وجوب الحذر .
أمّا الأمر الأوّل: فالآية بالنسبة إليه في مقام البيان وتصرّح بأنّ مسألة التعليم والتعلّم كسائر المسائل الاجتماعية لابدّ فيها من تقسيم العمل وأن يقوم بها طائفة من المؤمنين كما هو الحال في سائر الأُمور الاجتماعية.
وأمّا الأمر الثاني: أي وجوب الإنذار وهكذا الثالث: أي وجوب الحذر،