المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨ - الاستدلال بالعقل
بيّن، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك، والمعاصي حمى اللّه ومن يرتع حولها يوشك أن يدخلها».[١]
٣. رواية فضيل بن عياض عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: مَن الورع من الناس؟ قال: «الذي يتورّع من محارم اللّه ويجتنب هؤلاء، فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه».[٢]
وقد استدلّ الأخباري على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية بوجوه عقلية:
الأوّل: العلم الإجمالي بالمحرّمات
إنّا نعلم إجمالاً بمحرّمات كثيرة يجب الخروج عنها قطعاً بمقتضى قوله سبحانه: (وَ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )[٣]، وبعد مراجعة الأدلّة لانقطع بالخروج عن جميع تلك المحرّمات الواقعية، فيلزم الاجتناب عن كلّ ما يحتمل أن يكون منها إذا لم يكن دليل شرعي.
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني تبعاً للشيخ الأعظم وغيره. وحاصله: أنّ هنا علمين:
١. العلم الإجمالي بوجود المحرّمات في الشريعة الغرّاء.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٢.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٥.
[٣] الحشر: ٧ .