المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - الاستدلال بالسنّة
ج. وشبهات بين ذلك.
فبما أنّ طرح الشاذ وردّ المشكل إلى الله واجبان، يكون الاجتناب عن المشتبه أيضاً مثلهما. ولو كان الاجتناب عن المشتبه مستحباً لا واجباً وكان طرح الخبر الشاذ وردّ الأمر المشكل واجبين يكون الكلام غير منسجم.
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ حكم الشق الثاني في القضية الأُولى يختلف مع ما يعادله في القضية الثانية والثالثة، فإنّ الشاذ ممّا لا ريب في بطلانه، وذلك كما حقّقنا في محله من أنّ المجمع عليه في قضية من القضايا إذا كان ممّا لا ريب في صحّته، فالرأي الشاذ، في نفس المورد يكون ممّا لا ريب في بطلانه، مثلاً: إذا حَكَمَ أحد القاضيين بأنّ الحبوة للولد الأكبر وحَكَم الثاني بأنّها لعامة الورثة، وافترضنا أنّ الأوّل مشهور لا ريب في صحّته ـ كما حكم به الإمام ـ يكون الشاذ ـ بما أنّه نقيض الصحيح ـ باطلاً لا ريب فيه، هذا هو حكم الشق الثاني من القضية الأُولى .
وأمّا الشق الثاني والثالث من القضيتين فهما من الأُمور الّتي تحتمل الصحّة لا ممّا لا ريب في بطلانهما فيفرق الشق الثاني في القضية الأُولى حكماً عن الشقين في القضيتين الأخيرتين.
ثانياً: سلمنا أنّ الجميع من نمط واحد، لكن يمكن أن يكون وجه الشبه بين الأولين والثالث، هو مطلق المرغوبية والمحبوبية، وإن كان الأوّلان ممّا يجب الاحتياط فيهما دون الثالث وإنّما خالفنا السياق لأجل أدلة البراءة .
ثالثاً: قد مرّ في أخبار التوقّف قوله: «الوقوف عند الشبهة خير من