المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - أدلّة نفاة حجّية العقل
ج. ما دلّ على عدم حجّية العقل .
د. ما دلّ على أنّ المرجع هو الكتاب والسنّة.
وهذه عمدة أدلّتهم الّتي بيّنها وأوضحها مؤسس المسلك محمد أمين الاسترآبادي (المتوفّى عام ١٠٣٠ هـ) في كتابه: «الفوائد المدنيّة».
أمّا الأوّل: فبيانه أنّه يجوز أن لا يكون للشارع فيما حكم فيه العقل بالوجوب أو الحرمة حكم أصلاً لا موافقاً ولا مخالفاً، فكيف يمكن كشف حكم عن طريق العقل مع احتمال أن لا يكون له حكم؟
يلاحظ عليه: أنّ القول بخلوّ الواقعة عن حكم شرعي لا ينسجم مع ما قال به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)في خطبة حجة الوداع: «أيّها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويبعّدكم من النار، إلاّ وقد أمرتكم به، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلاّ وقد نهيتكم عنه»[١].
وأمّا الثاني: أعني لزوم توسيط الحجّة في بيان الحكم، فقد استدلّوا عليه بصحيح زرارة: «فلو أنّ رجلاً صام نهاره، وقام ليله، وتصدّق بجميع ماله، وحجّ جميع عمره، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله عزّ وجل حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان».[٢]
يلاحظ عليه: أنّ الرواية ونظائرها تشير إلى المعرضين عن أئمّة أهل
[١] الوسائل: ١٢، الباب ١٢ من أبواب مقدمات التجارة، الحديث ٢ .
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٣.