المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - ١ حجّية الظواهر
عصر نزوله إلى يومنا هذا، بما ورد فيه من الأحكام .
وبعبارة أُخرى: اشتمال القرآن على مضامين شامخة كما في الآيات الست من أوائل سورة الحديد التي نزلت للمتعمّقين في آخر الزمان لا يمنع من الاستدلال بالظواهر الواضحة، مثل قوله: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا )[١] .
ثم إنّ احتواءه على المضامين العالية ليس كونها طلاسم لا يقف على مغزاها علماء الأُمّة وفقهاؤها، وإلاّ لصار الاحتواء أمراً لغواً .
٣. الظواهر من المتشابهات
يقسّم القرآن الكريم الآيات إلى محكم ومتشابه يقول سبحانه: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَ أُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَ مَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَلْبَابِ )[٢].
فالآيات المتشابهة ممنوعة الاتّباع، والظواهر أمّا من المتشابهات قطعاً أو احتمالاً فلا يصحّ التمسّك بها.
يلاحظ عليه: أنّ المتشابه عبارة عمّا تشابه فيه مراد المتكلّم بغيره، وأين هذا من الظواهر الّتي ينتقل المخاطب من سماعها إلى المراد الواقعي
[١] النساء: ٤٣ .
[٢] آل عمران: ٧ .