المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩ - الأوّل الاستدلال بالقرآن الكريم
التخصيص بل نسبة الحكومة، فإنّ تلك الأدلّة تقتضي إلغاء احتمال الخلاف وجعل الخبر محرزاً للواقع، فيكون حاله حال العلم في عالم التشريع فلا يمكن أن تعمّه الأدلّة الناهية عن العمل بالظن.
يلاحظ عليه: أنّ الحكومة قائمة بلسان الدليل، وهي فرع أن يكون في المقام دليل لفظي يدلّ على حجّية خبر الواحد حتّى يكون حاكماً بلسانه على هذه الآيات، ولكنّه غير موجود لما ستعرف من أنّه ليس في المقام دليل على الحجّية سوى السيرة العقلائية على الأخذ بالخبر الموثوق صدوره أو خبر الثقة، والسيرة دليل لبِّي، فكيف يكون حاكماً عليها؟!
ما هو الحق في الجواب؟
الحق أن يقال: إنّ الظن يطلق ويراد منه معان مختلفة:
١. اليقين في قوله سبحانه: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)[١].
والمراد منه ـ بقرينة كونه وصفاً للخاشعين ـ هو اليقين.
٢. الاطمئنان في قوله سبحانه: (وَ عَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لاَ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)(٢).
[١] البقرة: ٤٥ ـ ٤٦ . ٢. التوبة: ١١٨ .