المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - الجهة الرابعة في أقسام القطع والظن الموضوعيين
ثم أورد على نفسه بأنّ الظن باجتماع المثلين أو الضدين كالقطع بهما، فكما لا يمكن القطع باجتماع المثلين أو الضدين فهكذا الظن.
وأجاب عنه بأنّ الحكم الفعلي الّذي يتعلّق الظن به على قسمين: قسم يسمّى بالفعلي الحتمي، أي ما ليس له حالة انتظارية حيث تحقّق فيه المقتضي ووجدت الشرائط وعدمت الموانع.
وقسم آخر فعلي تعليقي بأن بلغ مرتبة الفعلية ولكن لم يبلغ مرتبة الحتمية والتنجّز لفقدان شرطه وهو القطع، وإنّما يكون منجّزاً إذا تعلّق به القطع.
وعلى هذا فالفعلي من جميع الجهات ـ أي القسم الحتمي منه ـ إذا تعلّق به الظن، لا يصلح أن يقع موضوعاً لحكم مثله أو ضده لاستلزامه الظن باجتماعهما، وأمّا إذا تعلّق بحكم فعلي غير حتمي ولا منجّز ففي مثله لا مانع من أن يقع الظن به موضوعاً لحكم حتمي مثله أو ضدّه، لأنّ تضاد الأحكام إنّما هو في مرحلة الفعلية الحتمية لا في مرحلة الفعليّة التعليقية، والمفروض أنّ الحكم الّذي تعلّق به الظن فعلي غير منجز. والّذي رتَب عليه، سواء أكان مثله أو ضده، فعلي منجز.
وبذلك ظهر الفرق بين القطع والظن، ففي فرض تعلّق القطع بحكم من الأحكام يصير الحكم فعلياً حتمياً، ولا يصلح القطع به، موضوعاً لحكم آخر مثله أو ضده لاستلزامه القطع باجتماع المثلين أو الضدين، وهذا بخلاف الظن فإنّه لا يوجب انقلاب التعليقي إلى الحتمي، فيبقى الحكم المتعلّق به