المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - الجهة الثالثة في تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي، وفيه أقسام
دورٌ في ثبوت الحكم، وإن كان له دور في تنجّزه، كما إذا قال الشارع: الخمر حرام. فعندئذ يثبت الموضوع. وبالتالي الحكم الشرعي بطريقين:
١. القطع بالخمرية.
٢. قيام البيّنة على الخمرية.
ومثله الملكية فتارة تثبت بقطع الإنسان بها، وأُخرى بقيام البيّنة على أنّ هذا الشيء له .
وبذلك يعلم أنّ القول بقيام الأمارة كالبيّنة مكان القطع لا يخلو من تسامح، فإنّ الطريقين في عرض واحد، لا أنّ الثاني فرع الأوّل، وإن كان للقطع مقاماً شامخاً في محله لكنه غير مؤثر في المقام، ولولا ذلك تلزم لغوية جعل الحجية للبينة، إنّما الكلام في قيام الأمارة مقام غيرها، وهذا ما سنطرحه تالياً .
٥. قيام البيّنة مقام القطع الموضوعي
إذا رتّب الشارع الحكم على الموضوع المقطوع فهل البيّنة بنفس دليل حجّيتها تقوم مقام القطع المعهود في الموضوع أو لا؟
ذهب الشيخ الأنصاري إلى التفصيل بين القطع الموضوعي الطريقي، وبين القطع الموضوعي الوصفي فقال بقيام الأمارة بنفس دليلها مكان الأوّل دون الثاني. وأنكر المحقّق الخراساني القيام مطلقاً، وإليك دراسة دليل قول الشيخ .