المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩ - خاتمة فيها أُمور
المتوسطين بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وهؤلاء القرّاء الذين يعيشون في القرن الثاني مثلاً.
هذا عبدالله بن كثير (المتوفّى ١٢٠ هـ) يتوسّط بينه وبين النبي رجال ثلاثة: عبدالله بن السائب، ومجاهد بن جبير، ودرباس مولى عبدالله بن عباس.
وكذا عاصم بن أبي النجود (المتوفّى ١٢٨ هـ) يتوسط بينه وبين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)رجلان: أبو عبدالرحمن بن السلمي، وزر بن حبيش .
وهذا هو الكسائي (المتوفّى ١٨٩ هـ) يتوسط بينه وبين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)رجال ثلاثة: حمزة بن حبيب، وعيسى بن عمر، ومحمد بن أبي ليلى ; فكيف يمكن ادّعاء التواتر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)مع أنّ الطبقات المتوسطة كلّها أخبار آحاد.[١]
الرابعة: نفترض أنّ الرواة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)كانوا على حدّ يمتنع تواطؤهم على الكذب إلى نفس القارئ، ولكن قراءة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)المتعدّدة إنّما وصلت إلينا من قارئ واحد، وهو كلّ واحد من القرّاء السبعة ، فإذاً لا توصف القراءة بالتواتر إذا كان الراوي من ببعض الطبقات شخصاً واحداً، وإلى هذا الأمر يشير السيد الخوئي ويقول: اتّصال أسانيد القراءات بالقرّاء أنفسهم يقطع تواتر الأسانيد، حتّى لو كان رواتها في جميع الطبقات ممّن يمتنع تواطؤهم على الكذب، فإنّ كل قارئ إنّما ينقل قراءته بنفسه. [٢]
[١] تفسير البيان: ١٣٠، فصل أضواء على القرّاء.
[٢] تفسير البيان: ١٥١، نظرة في القراءات.