المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
٢. إيجاب العمل بالاحتياط.
٣. العمل بالظنون والتبعيض في الاحتياط بترك العمل في المشكوكات والموهومات .
ولاشكّ أنّ الطريقين الأولين غير ميسرين.
أمّا الأوّل: فلأنّ تحصيله لم يكن أمراً ميسوراً خصوصاً في العصور السابقة لضعف اتصال الناس بأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، ويشهد على ذلك ما رواه علي بن المسيّب الهمداني: قال: قلت للرضا (عليه السلام): شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت فممّن آخذ معالم ديني؟ قال: «من زكريا بن آدم القميّ المأمون على الدين والدنيا»، قال علي بن المسيّب: فلّما انصرفت قدمنا على زكريا بن آدم، فسألته عمّا احتجت إليه .[١]
فالأمر بتحصيل العلم كان أمراً حرجّياً كما هو واضح.
وأمّا الثاني: أي العمل بالاحتياط التام حتّى في المشكوكات والموهومات والمظنونات فهو يوجب الاختلال في النظام وانفصام عُقد الحياة الّذي هو مبغوض لبارئ النسمة الّذي خلقها لتقام الحياة الاجتماعية على وجه الأرض.
فلم يبق أمام الشارع إلاّ الأمر بالأقرب إلى الواقع وهو قول الثقة أو شيء أوسع من ذلك. فلو صار العمل به مفوتاً للمصلحة أو موجباً للمفسدة
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٧ .