المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
إنّ الأمر بالمهم وإن لم يكن في مرتبة الأمر بالأهم، إلاّ أنّ الأمر بالأهم موجود في مرتبة الأمر بالمهم.
ومثله المقام فإنّ الحكم الواقعي له إطلاق ذاتي يشمل كلتا الحالتين، العلم به والجهل به. ففي صورة الجهل بالحكم حكمان: حكم واقعي موجود بمقتضى الإطلاق، وحكم ظاهري بمقتضى الأمارة، فيلزم اجتماع حكمين فتعود المحاذير.
هذه أجوبة خمسة أتى بها المحقّق الخراساني على نحو الإجمال وأوضحنا حالها.
ولا بأس بأكثر ممّا أفادوه في المقام، وعندنا تحليل آخر للإشكالات السابقة سنذكره، وهومقتبس من الأجوبة السابقة أو من التدبّر فيها.
تحليل آخر للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
يقع الكلام تارة في مورد الأمارات، وأُخرى في مورد الأُصول غير المحرزة.
أمّا الأوّل فلا إشكال في التعبّد بالظن ولا يتوجّه شيء من المحاذير المتقدّمة، وذلك لأنّ أمام المكلّف طرقاً ثلاثة:
١. إيجاب تحصيل العلم والعمل به مهما كلّف الثمن.