المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
المقام فإنّ نسبة الحجّية وعدمها بالنسبة إليها على وجه سواء. ووجود الإمكان بهذا المعنى في الحجج الشرعية أمر واضح .
الثاني: الإمكان الوقوعي: بمعنى كون الشيء ممكناً بذاته غير أنّ وقوعه وتحقّقه في الخارج ربّما يسبّب محالاً، وذلك كإدخال المطيع في النار فإنّه أمر ممكن في ذاته، ولكنّه مستحيل وقوعاً لكونه مضاداً لعدله سبحانه وحكمته.
الثالث: الإمكان الاحتمالي: بمعنى أنّ الإنسان إذا سمع قضيةً يلزم أن لا يحكم عليها لا بالإمكان ولا بالامتناع، ويصبر حتّى يظهر له أحد الأمرين، وإلى ذلك يشير الشيخ الرئيس في كلامه ويقول: كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان مالم يذدك عنه واضح البرهان.[١]
وبذلك ظهر أنّ الحكم بالإمكان الذاتي الذي يعبّر عنه بالإمكان الماهوي يحتاج إلى الدليل والبرهان، فالحكم على الإنسان بالإمكان وعلى شريك الباري بالامتناع، رهن البرهان .
كما أنّ الحكم بالإمكان الوقوعي بمعنى أنّه لا تترتّب على وجود الشيء مفسدة، في مقابل ما تترتّب عليه رهن البرهان أيضاً .
نعم الإمكان بالمعنى الثالث، بما أنّه لا يتضمّن حكماً ولا قضاء، لا يحتاج إلى برهان.
فإذا سمع من عالم فلكي بأنّه يمكن للانسان الصعود إلى المريخ
[١] الإشارات والتنبيهات: ٣ / ٤١٨، النمط العاشر في أسرار الآيات.