المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢ - الجهة الثانية في التجرّي، وفيه أُمور
مخطور وإن لم يكن مخطوراً واقعاً، كما أفتوا بوجوب الإتمام عليه وإن لم يكن في الواقع كذلك.
يلاحظ عليه: أنّ المسألة ليست معنونة في أكثر الكتب الفقهية، فكيف يمكن ادّعاء الإجماع فيها، وعلى فرض ثبوته فلعلّ المجمعين اعتمدوا على الدليل العقلي الّذي سيوافيك .
وأمّا حرمة سلوك الطريق المخطور فلأجل أنّ الموضوع ليس هو الخطر الواقعي، بل الموضوع هو الخوف وهو موجود، ومعه لا يكون السلوك تجرّياً بل معصية.
ومنها: بناء العقلاء. ولكن الظاهر أنّ بناءهم على ذمّ الفاعل ولومه لاعقابه.
فالمهم بين الأدلّة هو الدليل العقلي، وقد قرّره الشيخ على وجه، والمحقّق الخراساني على وجه آخر، وقرّره الآخرون بوجه آخر، وإليك صور التقرير:
التقرير الأوّل
إذا فرضنا أنّ اثنين قصدا شرب الخمر، فصادف أحدهما الواقع دون الآخر، فإمّا أن نقول بصحّة عقوبتهما معاً، أو عدم عقوبتهما، أو عقوبة المخطئ دون المصيب أو بالعكس ; والأوّل هو المطلوب، والثاني والثالث خلاف المتّفق عليه، وأمّا الرابع فيلزم أن يكون العقاب والثواب منوطين بأمر خارج عن الاختيار.