المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - الجهة الثانية في التجرّي، وفيه أُمور
وحصيلة الكلام: أنّ المؤمن ربّما يرتكب ما يراه معصيةً لأجل عدم السيطرة على هوى النفس مع الخوف من الله سبحانه في صميم وجوده، ولعلّ في دعاء الإمام السجاد (عليه السلام)في بعض مناجاته إشارة إلى هذا النوع من العمل، قال (عليه السلام): «إلهي لم أعصك حين عصيتُك وأنا بربوبيتك جاحد، ولا بأمرك مستخف، ولا لعقوبتك متعرض، ولا لوعيدك متهاون، لكن خطيئة عرضت وسوّلت لي نفسي، وغلبني هواي، وأعانني عليها شقوتي، وغرّني سترك المرخى عليّ».
التقرير الثالث
قرّر المحقّق الأصفهاني أنّ ملاك العقاب في المعصية يحتمل أن يكون أُموراً أربعة:
١. ذات المخالفة لأمر المولى ونهيه.
٢. تفويت غرض المولى.
٣. ارتكاب مبغوض المولى.
٤. كونه هتكاً لحرمة المولى وجرأة عليه. وان شئت قلت: المخالفة الاعتقادية، ولا تصلح الثلاثة الأُولى ملاكاً للعقاب، لوجودها في الجاهل المعذور إذا ارتكب مبغوض المولى، فتعيّن الرابع .[١]
يلاحظ عليه: أنّ الملاك للعقاب في المعصية أمر خامس غير موجود
[١] نهاية الدراية: ٢ / ٨ .