المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
ثانيهما: حكم طريقي شرّع لغاية تنجيز الواقع إذا أصاب والتعذير إذا أخطأ من دون أن تكون مصلحة أو مفسدة في المتعلّق أو من دون أن تتعلّق الإرادة أو الكراهة به، فترتفع المحاذير الثلاثة.
أمّا الخطابي فلاختلاف الحكمين جوهراً، فهما ليسا بمثلين عند الإصابة ولا ضدين عند المخالفة.
وأمّا المبدئي فلأنّ الإرادة والكراهة قد تعلّقت بالحكم الواقعي، وأمّا الحكم الطريقي فإنّما أُنشئ للتنجيز والتعذير، من دون إرادة نفسانية أو كراهة كذلك، متعلّقة بمتعلّقه.
وأمّا الملاكي فلأنّ المصلحة والمفسدة موجودة في الحكم الواقعي، لأنّ المفروض أنّ الحكم الطريقي ليس في متعلّقه مصلحة ولا مفسدة.
وحاصل الجواب: أنّه لا تضاد بين الحكمين فيما إذا اختلفا، ولا يكون من اجتماع المثلين فيما اتّفقا، ولا إرادة ولا كراهة أصلاً إلاّ بالنسبة إلى متعلّق الحكم الواقعي.
الجواب الثالث: الحكم الواقعي فعلي غير منجَّز
لما كان الجوابان الأوّل والثاني مبنيّين على إنكار الحكم الظاهري الجدّي في مقابل الواقعي، وكان الجواب غير صحيح في بعض الموارد كالأُصول غير المحرزة ; جاء بجواب ثالث، توضيحه: أنّه كيف يمكن إنكار الحكم الظاهري الجدي كالحكم الواقعي في أصالة الإباحة والطهارة، فإنّ