المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨١ - الحديث الأوّل حديث الرفع
عن هذه الأُمور، وأمّا إذا كان بعضها موضوعاً دون الآخر فلا يناسب مقتضى الرفع عن الأُمّة.
ويؤيد ذلك إطلاق الحديث حيث لم يذكر المرفوع بل أطلق الكلام أوّلاً، وكونه حديث الامتنان الّذي يناسب رفع الجميع ثانياً.
يقول الشيخ: وممّا يؤيد إرادة العموم، ظهور كون رفع كلّ واحد من التسعة من خواص أُمّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم); إذ لو اختصّ الرفع بالمؤاخذة أشكل الأمر في كثير من تلك الأُمور، حيث إنّ العقل مستقل بقبح المؤاخذة عليها، فلا اختصاص له بأُمّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)على ما يظهر من الرواية.[١]
ويؤيد عموم الآثار ما رواه البرقي عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن نصر البزنطي جميعاً عن أبي الحسن (عليه السلام)في الرجل يستكره على اليمين بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال: «لا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وضع عن أُمّتي ما أُكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وما اخطأوا» .[٢]
فقد استدلّ الإمام (عليه السلام)بحديث الرفع على رفع الصحّة عن هذه الأُمور عند الإكراه، وهي حكم وضعي.
فإن قلت: كيف استدلّ الإمام (عليه السلام)بحديث الرفع على بطلان الحلف على الأُمور الثلاثة في صورة الإكراه مع أنّ الحلف عليها باطل مطلقاً، مختاراً كان الحالف أو مضطراً؟ وقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): إنّما
[١] فرائد الأُصول: ٢ / ٣٠ .
[٢] الوسائل: ١٦، الباب ١٢ من أبواب كتاب الأيمان، الحديث ١٢، نقلاً عن المحاسن: ١٣٦.