المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٧ - ٣ مختار الشيخ الأنصاري
مقدّماً أو مقارناً مع العلم الإجمالي فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً بالنسبة إلى الطرف الآخر، وأمّا لو كان العلم الإجمالي مقدّماً ثم عرض الاضطرار فالعلم بالتكليف وإن لم يكن باقياً ولكن الاجتناب عن الإناء الآخر أثر العلم الإجمالي السابق.
أمّا القاعدة الأُولى فلو كان النجس هو الماء فقد جاز شربه قبل العلم، فيكون العلم منعقداً بين ما لا يؤثر (كالماء) وبين ما يؤثر كالخل، فلا يكون هناك علم بالتكليف القطعي لأجل أنّه لا يحدث تكليفاً على أي تقدير.
وأمّا القاعدة الثانية فواضحة، لأنّه لو تبدّل العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي فلا ينجّز مطلقاً، لأنّه لو كان النجس هو الماء لا ينجّز ; نعم لو كان النجس هو الخل ينجّز.
ومثلها القاعدة الثالثة، فليس هناك علم بعدم التنافي بين العلم بالنجس والاضطرار، إذ لو كان النجس هو الماء وقع التنافي بينهما، ولو كان النجس هو الخل لا يكون هناك تناف بينهما، فلم يحرز التنافي مائة بالمائة في الواقع.
نعم لو كان العلم الإجمالي مقدّماً على الاضطرار ثم طرأ عليه فالعلم بالتكليف وإن كان حدوثاً موجوداً ولكنه بقاءً غير موجود، لإمكان أن يكون النجس هو الماء لا الخل، ومع ذلك يبقى أثر العلم الإجمالي بالنسبة إلى الخل، وذلك لأنّ العلم الإجمالي انعقد مؤثراً، فإذا طرأت الضرورة تتقدّر بقدرها، وكأنّ الشارع في هذه الصورة اكتفى في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض الأطراف.