المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
٣. المحذور الملاكي
لاشكّ أن أحكام الشرع تابعة للمصالح والمفاسد، فإذا كان مؤدى الأمارة على خلاف الواقع ـ كما مثلّنا غير مرة ـ يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد.
وبما أنّ محذور تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة قد فرغنا عنه تبعاً للشيخ، فنحن نركّز على الإجابة عن هذه المحاذير الثلاثة، فنقول:
قد أُجيب عنها بأجوبة مختلفة أشار المحقّق الخراساني إلى أجوبة خمسة نأتي بها تالياً، ثم نذكر ما هو المختار عندنا :
الأوّل: أنّ المجعول في باب الأمارات هو الحجّية فقط
وحاصل هذا الجواب: أنّ الإشكالات مبنية على وجود حكم ظاهري وراء الحكم الواقعي، وكأنّ قيام الأمارة يكون سبباً لجعل الحكم على وفقها ومهما تعدّدت الأمارة وتكثّرت، تتكثّر الأحكام الظاهرية، ولكن المجعول في باب الأمارات هو الحجّية بمعنى أنّه لو أصاب نجّز الواقع، ولو أخطأ عذّر العامل، من دون أن يكون في مورد الأمارة حكم مماثل لمؤدّى الأمارة حتّى تستتبع حجّيةُ الأمارة حكماً مجعولاً على وفقها ; وبذلك ترتفع الإشكالات:
أمّا الخطابي فلأنّ اجتماع المثلين أو الضدين أو طلب الضدين فرع وجود المثل والضد والمفروض انحصار الحكم بالواقع.
وأمّا المبدئي ـ أعني: اجتماع الارادة والكراهة ـ فهو أيضاً فرع وجود