المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧ - الإشكال على الصغرى
وحصيلة الكلام: أنّ الأُصوليين قدّموا قاعدة قبح العقاب بلا بيان، على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، إذا أُريد من الضرر، العقوبة، وهناك من عكس فجعل القاعدة الثانية واردة على الأُولى بحجة أنّها بيانٌ للوظيفة عند الشك، ومع ذلك فالحق مع العلمين السابقين، ويعرف ذلك بالبيان التالي:
نقول: المراد من الضرر أحد الأُمور الثلاثة:
١. العقاب. ٢. الضرر الدنيوي الشخصي. ٣. المصالح والمفاسد الاجتماعية. والقائل يقول بوجوب دفع الجميع، ولكن الحق وجوب دفع الأوّل دون الثاني والثالث، ولكن لا موضوع للأوّل، وإليك توضيح الأُمور الثلاثة:
أمّا الأوّل: فهو بين قطعي الإحراز، كما في مورد العلم الإجمالي بحرمة أحد الأمرين أو وجوبه فتنطبق الكبرى على الصغرى، ولذلك أطبق العلماء على وجوب الموافقة القطعية، وقطعي الانتفاء كما في المقام، فإنّ الضرر بمعنى العقاب قطعي بحكم قبح العقاب بلا بيان ومع العلم بعدمها، فلا يصحّ الاحتجاج بالكبرى .
وذلك لأنّ لاحتمال الضرر بمعنى العقاب مناشئ كلّها محكومة بالانتفاء، وهي عبارة عن الأُمور التالية:
١. تقصير العبد في الفحص عن تكاليفه من مظانّها.
٢. كون المولى غير حكيم أو غير عادل.
٣. وجود البيان بأحد العنوانين.