المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - ما هو الأصل في المسألة عند الشك ؟
١. قوله سبحانه: (وَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)[١].
والملاك فيه هو التقوّل بما لا يعلم كونه من الله، سواء أكان مخالفاً للواقع أم لا.
٢. قوله سبحانه: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَ حَلاَلاً قُلْ ءآللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ)[٢].
فلو قلنا بأنّ المراد من قوله: (اَللهُ أَذِنَ لَكُمْ) هو الإذن الواصل بكون التعبّد بالظن الّذي لم يصل إلينا إذن الشارع به، من مصاديق الافتراء وهذا هو المتبادر من الآية بدليل قوله: (لَكُمْ) .
نعم لو قلنا: إنّ المراد هو الإذن الواقعي سواء كان واصلاً أو لا، يكون التعبّد بالظن إذا لم يصل الإذن شبهة مصداقية للافتراء، لاحتمال وجود الإذن الواقعي.
وربّما يستدل بالإجماع وهو مخدوش لاحتمال استناد المجمعين إلى ما ذكرنا من الأدلّة العقلية أو النقلية كما ربّما يتمسّك بالروايات الّتي جمعها الشيخ الحر العاملي في وسائله .[٣]
[١] الأعراف: ٢٨ .
[٢] يونس: ٥٩ .
[٣] لاحظ: الوسائل: ١٨، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١ .