المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
فجعلوا العنوان: الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري، وبذلك حاولوا إثبات إمكان التعبّد بالحجج غير العلمية، وأمّا البرهنة على الوقوع فسيوافيك بعد بيان الجمع بينهما، وهذا يدلّ على تطوّر علم الأُصول عند المتأخّرين .
وقد أشبعنا الكلام في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في الدورات الأُصولية السابقة على وجه التفصيل، وقد رأينا في هذه الدورة ـ الدورة السادسة ـ الإيجاز في البيان والاختصار في الكلام حتّى يسهل للطالب جمع أطراف المسألة فنقول:
اعلم أنّ الداعي إلى هذا البحث هو نقد ما أُثر عن ابن قبة من أنّه كان يقول باستحالة التعبّد بالظن وعدم إمكانه وقوعاً، قائلاً بأنّه يستلزم تحليل الحرام وتحريم الحلال، فانجرّ البحث في نقد كلامه إلى كيفية الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي. ففي الحقيقة هنا مسألة واحدة لها صورتان: فالصورة الأُولى ما طرحه ابن قبة من امتناع العمل بالظن لاستلزامه تحليل الحرام أو عكسه.
والصورة الثانية ما ذكره المتأخّرون من أنّ التعبّد بالظن يوجب جعل مؤدّى الأمارة والأُصول، وهذا يورث محاذير مختلفة، سواء أوافق الواقع أم خالف.
فاللازم الإجابة على نحو يقلع الإشكال على كلتا الصورتين .
ثم إنّ الشيخ وتلاميذه ومقتفي منهجه جاءوا بأجوبة مختلفة، فقد