المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - الجهة الثالثة في تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي، وفيه أقسام
والمراد من الثاني (غير المحرز) ما يكون المجعول فيه وظيفة الجاهل ما دام جاهلاً، ومثّلوا لذلك بأصل البراءة والاحتياط من الأُصول العامّة وأصل الطهارة والحليّة من الأُصول الخاصّة.
أمّا القسم الثاني فلا يقوم مقام القطع لعدم الجهة الجامعة بينهما، وذلك لأنّ القطع المأخوذ في الموضوع طريق إلى الواقع والأصل غير المحرز وظيفة الجاهل عندما انقطعت حيلته.
وببيان آخر: إنّ المراد من قيام الأصل مقام القطع ترتيب ما للقطع من الآثار والأحكام، على الأصل، ومن تلك الآثار تنجيز التكليف ولكن شأن الأصل غير المحرز، رفع التحيّر عن الجاهل في مقام العمل لا تنجيز الواقع.
فان قلت: إنّ شأن أصالة الاحتياط تنجيز التكليف الموجود في البين، فيجب أن يقوم مقام القطع .
قلت: أجاب عنه المحقّق الخراساني بأنّه يعتبر في التنزيل أُمور ثلاثة:
١. المنزَّل.
٢. المنزَّل عليه.
٣. جهة التنزيل.
ولكن الجهة الأُولى نفس الثالثة لا غيرها، لأنّ المنزَّل عبارة عن حكم العقل بتنجيز الواقع، وجهة التنزيل هو حكم العقل بتنجز الواقع إذا كان التكليف موجوداً.