المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢ - الاستدلال بالكتاب العزيز
الثاني: الاجتناب عن الشبهة من التقوى الواجبة
دلّت الآيات على لزوم التقوى بقدر الوسع والطاقة والاستطاعة، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَ لاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[١].
وقال تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ أَنْفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[٢].
وجه الدلالة: أنّ الاجتناب عن محتمل الحرمة من التقوى، وكلّ ما كان كذلك واجبٌ، بحكم الأمر بها، فينتج: الاجتناب عن محتمل الحرمة واجبٌ.
يلاحظ عليه: أنّ التقوى تنقسم إلى قسمين: قسم واجب، كإتيان الواجبات والاجتناب عن المحرمات.
وقسم آخر مستحب، كإتيان المندوبات والاجتناب عن المكروهات، وكلا القسمين داخل تحت قوله: (وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى )[٣]، فقد تعلّق الأمر بالتقوى مع كونها على قسمين. وقد مرّ أنّ صيغة الأمر موضوعة للبعث، وبعث المولى لا يترك بلا جواب، وقد قام الدليل الخارجي على أنّ القسم الثاني من التقوى مستحب وليس بواجب، فإذا كانت التقوى على قسمين فكيف يحتج بالكبرى الباعثة على التقوى، على أنّ ترك الشبهات من القسم الأوّل.
[١] آل عمران: ١٠٢. ٢ . التغابن: ١٦ .
[٣] البقرة: ١٩٧ .