المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥ - الأمر الثاني في حجّية العقل في مجالات خاصة، وفيه مقامان
الموضوع: «من أفطر بالوقاع صيام شهر رمضان».
وهذا ممّا لا غبار عليه في عامّة الموارد، وليس هذا من موارد القياس المبحوث عنه، بل تُعدّ التسرية من المداليل العرفيّة.
تخريج المناط ممنوع
إنّ تخريج المناط عبارة عن دراسة الأوصاف الّتي يمكن أن تكون مؤثرة في الحكم، وذلك بالسبر والتقسيم وطرد ما لا دخالة له ـ حسب زعم الفقيه ـ وإبقاء ما له دخالة، ثم الأخذ بالمناط وإسراء الحكم إلى كلّ مورد يؤخذ منه كما هو الحال في حرمة الخمر كلّ ذلك بمحاسبات عقلية فهذا ممنوع جدّاً، وأنّى للعقل إدراك علّة الحكم ومناطه؟ ولعلّ ما جعله علّة تامّة هو جزء العلّة وهناك جزء آخر غفل عنه الفقيه .
وأمّا التمثيل بالخمر حيث يحاسب الأوصاف ويصل الإنسان إلى أن العلّة ليس هو اللون أو الحموضة ولا الأخذ من العنب لوجود هذه الاوصاف في الأُمور المحللّة فليس المناط إلاّ الإسكار .
فهو إن كان صحيحاً لكنّه أمر بديهي لا يحتاج إلى السبر والتقسيم إنّما الكلام في الموارد المبهمة.
وهنا نحن نذكر مثالاً ليتبيّن حاله:
قد ورد في الحديث: «لا يزوّج البكر الصغير إلاّ وليّهاً». فقد ألحق بها بعض فقهاء السنّة الثيّب الصغيرة، بل المجنونة والمعتوهة، وذلك بتخريج