المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
حكم وراء الواقع حتّى تتعلّق بأحدهما الإرادة وبالآخر الكراهة، وبذلك يتبيّن عدم المحذور الملاكي كذلك، إذ ليس لنا إلاّ حكم واحد شُرّع لوجود الملاك، للمصلحة ، ولا يوجد حكم ثان حتّى تكون هناك مصلحة أو مفسدة غير ما في الواقع.
وهذا الجواب لا بأس به، ولو عبّر مكان (جعل الحجّية) بـ (إمضاء ما بيد العقلاء من العمل بالأمارات) لكان أفضل، لما سيوافيك من أنّه ليس للشارع في مورد الأمارات شأن سوى إمضاء ما بيد العقلاء لا جعل الحجّية، ومن المعلوم أنّ ما بيد العقلاء هو أنّ شأن الأمارات شأن الطريقية إن أصاب نجز، وإن خالف عذّر من دون أن يكون هناك جعل وفق مؤدّى الأمارة.
الجواب الثاني: استتباع جعل الحجّية للأحكام الطريقية
كان الجواب الأوّل مبنياً على أنّ المجعول هو الحجّية، ولمّا كان هناك إشكال هو أنّ جعل الحجّية لا ينفك عن جعل المؤدّى عرفاً، فعندئذ توجّهت الإشكالات السابقة من اجتماع المثلين أو الضدين أو اجتماع الإرادة والكراهة أو المصلحة والمفسدة، ولذلك بيّن أنّ حقيقة الحكم المجعول على وفق الأمارة غير الحكم الواقعي.
توضيحه: أنّ في مورد الأمارة حكمين:
أحدهما: حكم واقعي حقيقي ناشئ عن مصلحة أو مفسدة في متعلّقه موجبة لإرادته أو كراهته.