المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٣ - الاستدلال بالكتاب العزيز
والّذي يدلّ على أنّ التقوى على قسمين واجب ومستحب قوله سبحانه: (وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَ آتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ )[١]، فقد كانت الهداية الأُولى غير منفكّة عن التقوى ومع ذلك يقول سبحانه: (وَ آتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)بعد زيادة الهداية .
إلى هنا تبيّن أنّ كون ترك الشبهة التحريمية من التقوى لا يلازم كونه من التقوى الواجبة. فالاستدلال بالآيتين السابقتين على لزوم الاجتناب أشبه بالاستدلال بالكبرى على وجود الصغرى .
الثالث: النهي عن الوقوع في التهلكة
إنّه سبحانه نهى عن إيقاع النفس في التهلكة وقال: (وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَ لاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الْتَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الُْمحْسِنِينَ)[٢]، ففي ارتكاب الشبهة مظنّة الوقوع في التهلكة وهي واجبة الاجتناب.
يلاحظ عليه: أنّ الآية واقعة في سياق آيات الجهاد:
قال سبحانه: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ)[٣] .
وقال سبحانه: (وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ)[٤].
وقال سبحانه: (وَ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ )[٥].
[١] محمد: ١٧ . ٢ . البقرة: ١٩٥ . ٣ . البقرة: ١٩٠ .
[٤] البقرة: ١٩١ . ٥ . البقرة: ١٩٣ .